مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

من‭ ‬آن‭ ‬لآخر

‮«‬العزلة‭ ‬الاقتصادية‮»‬‭.. ‬عنوان‭ ‬الفشل‭ ‬الأمريكى

قبل‭ ‬أيام‭ ‬قلت‭ ‬فى‭ ‬مقالى‭ ‬إنه‭ ‬كلما‭ ‬خرج‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بتصريحات‭ ‬متفائلة‭ ‬عن‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وكلما‭ ‬التقى‭ ‬ترامب‭ ‬بنذير‭ ‬الشؤم‭ ‬والخراب‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الصهيونى،‭ ‬كلما‭ ‬أيقنت‭ ‬أن‭ ‬القادم‭ ‬أسوأ،‭ ‬وأن‭ ‬الحرب‭ ‬مستمرة‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬لها،‭ ‬وأن‭ ‬اتخذت‭ ‬أشكالاً‭ ‬مختلفة‭ ‬لكن‭ ‬تبقى‭ ‬الحقيقة‭ ‬الراسخة‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬يغامر‭ ‬بمستقبل‭ ‬العالم،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬العالمى‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬أوجاع‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬ويجعل‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬تضع‭ ‬يدها‭ ‬على‭ ‬قلبها،‭ ‬والشعوب‭ ‬تتحسس‭ ‬جيوبها‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬الذى‭ ‬خرج‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬ليعلن‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيرانى‭ ‬سوف‭ ‬يسقط‭ ‬فى‭ ‬غضون‭ ‬أيام‭ ‬معدودة‭ ‬وإذا‭ ‬بالحرب‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يتجاوز‭ ‬160‭ ‬يوما‭ ‬دون‭ ‬نهاية‭ ‬فى‭ ‬فشل‭ ‬واضح‭ ‬لا‭ ‬تخطئه‭ ‬العين‭ ‬لأقوى‭ ‬جيش‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬العسكرية‭ ‬ومعه‭ ‬ضياع‭ ‬هيبة‭ ‬أمريكا‭ ‬وجيشها،‭ ‬وفقدان‭ ‬الثقة‭ ‬فى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الحلفاء‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬ضربات‭ ‬إيران،‭ ‬لذلك‭ ‬اتجهت‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬تحالفات‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حمايتها‭ ‬كبار‭ ‬العسكريين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬أكدوا‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالا‭ ‬للشك‭ ‬خاصة‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬الأمريكى‭ ‬بأن‭ ‬الحل‭ ‬العسكرى‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬يحقق‭ ‬شيئا،‭ ‬وبالتالى‭ ‬أيضا‭ ‬هناك‭ ‬مخاطر‭ ‬جسيمة‭ ‬من‭ ‬الاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬الهجوم‭ ‬البرى،‭ ‬قد‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة‭ ‬لا‭ ‬تتحملها‭ ‬واشنطن‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية،‭ ‬والحل‭ ‬العسكرى‭ ‬الذى‭ ‬فشل‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬عنادها،‭ ‬واصرارها‭ ‬على‭ ‬مطالبها،‭ ‬وعدم‭ ‬الرضوخ‭ ‬لأمريكا‭ ‬أو‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬أى‭ ‬شرط‭ ‬بل‭ ‬تجاهر‭ ‬بهذه‭ ‬المطالب،‭ ‬ورفضها‭ ‬القاطع‭ ‬لفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذى‭ ‬بات‭ ‬يشكل‭ ‬ألما‭ ‬وجرحاً‭ ‬عميقاً‭ ‬فى‭ ‬جسد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمى،‭ ‬ومع‭ ‬الإعلان‭ ‬وتصاعد‭ ‬الأحداث،‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬لتقترب‭ ‬من‭ ‬90‭ ‬دولاراً،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬قابل‭ ‬للزيادة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬حالة‭ ‬الضبابية،‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬أفق‭  ‬سياسى‭ ‬وتفاوض‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭.‬
تمخض‭ ‬عقل‭ ‬ترامب‭ ‬الذى‭ ‬يعرف‭ ‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬لكنه‭ ‬عاجز‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬ورغبته‭ ‬العارمة‭ ‬فى‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬والبدء‭ ‬فى‭ ‬إزالة‭ ‬العوائق‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬الممر‭ ‬الهندى‮»‬‭ ‬لضرب‭ ‬طريق‭ ‬الحرير‭ ‬الصينى،‭ ‬ينتوى‭ ‬ترامب‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬اقتصادى‭ ‬بحرى‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬ويستعد‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكى‭ ‬لاتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬وتدبير‭ ‬سيكشف‭ ‬عنها‭ ‬لاحقا‭ ‬تكشف‭ ‬ملامح‭ ‬عزلة‭ ‬اقتصادية‭ ‬لإيران‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الحصار‭ ‬البحرى‭ ‬لمنع‭ ‬أو‭ ‬خروج‭ ‬أى‭ ‬سفن‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬تقديرات‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬مراحلها‭ ‬خاطئة،‭ ‬ولم‭ ‬تجد‭ ‬نفعاً‭ ‬ولم‭ ‬تحقق‭ ‬هدفاً،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الواضحة‭ ‬أن‭ ‬مخطط‭ ‬واشنطن‭ ‬لفرض‭ ‬حصار‭ ‬اقتصادى‭ ‬وبحرى‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وعزلها‭ ‬اقتصاديا‭ ‬يعنى‭ ‬فشلاً‭ ‬عسكرياً‭ ‬أمريكياً‭ ‬لا‭ ‬تخطئه‭ ‬العين،‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬‮٦‬‭ ‬أشهر،‭ ‬وما‭ ‬قبلها‭ ‬من‭ ‬هجوم‭ ‬الـ‭ ‬12‭ ‬يوما،‭ ‬لم‭ ‬تسقط‭ ‬النظام‭ ‬الإيرانى،‭ ‬ولم‭ ‬تحرز‭ ‬أى‭ ‬جديد‭ ‬فى‭ ‬الملف‭ ‬النووى‭ ‬ولم‭ ‬تفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذى‭ ‬دخل‭ ‬ضمن‭ ‬معضلات‭ ‬المواجهة‭ ‬أو‭ ‬دخل‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬خلالها‭ ‬حين‭ ‬أحكمت‭ ‬إيران‭ ‬قبضتها‭ ‬على‭ ‬المضيق‭ ‬وفشلت‭ ‬كل‭ ‬المحاولات‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬فتحه‭ ‬أمام‭ ‬الملاحة،‭ ‬وحتى‭ ‬التصريحات‭ ‬الأمريكية‭ ‬أو‭ ‬الترامبية‭ ‬كشفت‭ ‬فشلاً‭ ‬عجزاً‭ ‬وارتباكاً‭.‬
ظنى‭ ‬أن‭ ‬العزلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التى‭ ‬ستفرضها‭ ‬أمريكا‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬هى‭ ‬محاولة‭ ‬بائسة‭ ‬لتحقيق‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬يحفظ‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭ ‬الأمريكى،‭ ‬أو‭ ‬هروب‭ ‬من‭ ‬الحقيقة‭ ‬المرة،‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬آتت‭ ‬بنتائج‭ ‬عكسية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الرهان‭ ‬الأمريكى‭ ‬الفاشل‭ ‬على‭ ‬تفجير‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وبث‭ ‬الفوضى‭ ‬والمظاهرات‭ ‬والاعتصامات،‭ ‬جاءت‭ ‬الحرب‭ ‬لتوحد‭ ‬الإيرانيين‭ ‬وهذا‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬عناد‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬لذا‭ ‬العناوين،‭ ‬أمريكا‭ ‬تهدد‭ ‬وإيران‭ ‬تتحدى‭ ‬بل‭ ‬فان‭ ‬التصريحات‭ ‬الإيرانية‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الأسد‭ ‬الأمريكى‭ ‬الجريح،‭ ‬الذى‭ ‬تهاوت‭ ‬هيبته‭ ‬فى‭ ‬الغابة‭ ‬وما‭ ‬يعيشه‭ ‬العالم‭ ‬بالفعل‭ ‬هو‭ ‬قانون‭ ‬الغاب،‭ ‬قولاً‭ ‬واحداً‭ ‬خسرت‭ ‬أمريكا‭ ‬الحرب‭ ‬العسكرية‭ ‬وفشلت‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬ولم‭ ‬تنجح‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أعلنه‭ ‬كبار‭ ‬العسكريين‭ ‬الأمريكان‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬أمام‭ ‬ترامب‭ ‬إلا‭ ‬الحرب‭ ‬البرية‭ ‬المحفوفة‭ ‬بمخاطر‭ ‬قد‭ ‬تلتهم‭ ‬وصفه‭ ‬السياسى‭ ‬فى‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكى‭ ‬إذا‭ ‬كرر‭ ‬كارثة‭ ‬فيتنام،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأمريكان‭ ‬فقدوا‭ ‬ثقة‭ ‬حلفائهم‭ ‬والذين‭ ‬باتوا‭ ‬لا‭ ‬يطمئنون‭ ‬للحماية‭ ‬الأمريكية‭ ‬التى‭ ‬دمرت‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وهرول‭ ‬جنودها‭ ‬إلى‭ ‬المخابئ‭ ‬والفنادق‭ ‬للاحتماء‭ ‬من‭ ‬صواريخ‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تفلح‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬فى‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬الإيرانى‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬فى‭ ‬فنزويلا‭ ‬وكولومبيا‭ ‬بالهجوم‭ ‬أو‭ ‬الانتخابات‭ ‬وشهدنا‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬فى‭ ‬سياسات‭ ‬كولومبيا‭ ‬مع‭ ‬رئيسها‭ ‬الجديد
محاولات‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬هندسة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬مقاس‭ ‬أوهامهما‭ ‬ومخططاتهما‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬أى‭ ‬نجاح‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬لكن‭ ‬خطورة‭ ‬استمرار‭ ‬الصراع‭ ‬أو‭ ‬الحرب‭ ‬‮«‬الأمريكية‭ ‬ــ‭ ‬الإيرانية‮»‬‭ ‬دون‭ ‬حسم،‭ ‬ينذر‭ ‬بتداعيات‭ ‬قاسية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمى،‭ ‬وتدفق‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬إغلاق‭ ‬إيران‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وحرب‭ ‬استهداف‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إيران‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬بأشكال‭ ‬مختلفة‭ ‬منها‭ ‬فرض‭ ‬العزلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وحصار‭ ‬موانيها‭ ‬هنا‭ ‬السؤال‭ ‬وماذا‭ ‬من‭ ‬علاقات‭ ‬الصين‭ ‬ــ‭ ‬وإيران‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬النفط،‭ ‬وهل‭ ‬ستدخل‭ ‬السفن‭ ‬والناقلات‭ ‬الصينية‭ ‬إلى‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية‭ ‬وتخرج‭ ‬منها‭ ‬وهى‭ ‬تشترى‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الإيرانى،‭ ‬وهل‭ ‬يحدث‭ ‬تحرش‭ ‬او‭ ‬استقبال‭ ‬أمريكى‭  ‬صينى‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬الدعم‭ ‬الصينى‭ ‬اللامحدود‭ ‬لإيران‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تحارب‭ ‬لنفسها‭ ‬وحسب‭ ‬بل‭ ‬بالوكالة‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬الصين‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬ونفوذها‭ ‬المتنامى‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهل‭ ‬ستقف‭ ‬روسيا‭ ‬منشغلة‭ ‬بأوكرانيا،‭ ‬دون‭ ‬الاهتمام‭ ‬بمصالحها‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهل‭ ‬تركيز‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ونفاذ‭ ‬زخائرها‭ ‬الصاروخية‭ ‬الدفاعية‭ ‬سيتأكل‭ ‬نحو‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬واللى‭ ‬يحتاجه‭ ‬البيت‭ ‬الأمريكى‭ ‬يتحرم‭ ‬على‭ ‬كييف‭ ‬يبدو‭ ‬المشهد‭ ‬معقدا،‭ ‬لكن‭ ‬القادم‭ ‬اسوأ،‭ ‬فالحرائق‭ ‬لا‭ ‬تتوقف،‭ ‬ولا‭ ‬تهدأ‭ ‬ولا‭ ‬تخمد‭ ‬نيرانها‭ ‬بل‭ ‬تزيد‭ ‬اشتعالاً،‭ ‬فالكيان‭ ‬الصهيونى‭ ‬يرفض‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬اتفقت‭ ‬ووقعت‭ ‬عليه‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬سواء‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بخطة‭ ‬ترامب‭ ‬للسلام‭ ‬فى‭ ‬غزة‭ ‬الذى‭ ‬جاء‭ ‬خصيصاً‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التوقيع‭ ‬عليها‭ ‬فى‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬أو‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬لبنان‭ ‬وهل‭ ‬تستطيع‭ ‬واشنطن‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬حكومة‭ ‬المتطرفين‭ ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬القوى‭ ‬الاقليمية‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬هل‭ ‬تريد‭ ‬امريكا‭ ‬استدراج‭ ‬الجميع‭ ‬لمواجهة‭ ‬فشلت‭ ‬فى‭ ‬حسمها،‭ ‬هل‭ ‬الجميع‭ ‬منتبه‭ ‬لخطورة‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬وما‭ ‬يرتب‭ ‬للمنطقة،‭ ‬الوحيدة‭ ‬التى‭ ‬تدرك‭ ‬ذلك‭ ‬هى‭ ‬العظيمة‭ ‬مصر‭.. ‬وهل‭ ‬ما‭ ‬يجرى‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬ثم‭ ‬حصار‭ ‬بحرى‭ ‬ثم‭ ‬عزلة‭ ‬اقتصادية‭ ‬يدخل‭ ‬فى‭ ‬نطاق‭ ‬ضرب‭ ‬عشرة‭ ‬عصافير‭ ‬بحجر‭ ‬واحد‭ ‬فالحرب‭ ‬والعزلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬له‭ ‬تداعيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمى‭ ‬وبالتالى‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬فهل‭ ‬تراهن‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬أزمة‭ ‬أو‭ ‬ازمات‭ ‬تحاول‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تعجيز‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المستهدفة،‭ ‬باستدعاء‭ ‬الفوضى‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬القاسية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تعيها‭ ‬الشعوب‭ ‬جيداً‭ ‬وتدرك‭ ‬خطورة‭ ‬المؤامرة‭ ‬‮«‬الأمريكية‭ ‬ــ‭ ‬الصهيونية‮»‬‭.